السيد كمال الحيدري
329
أصول التفسير والتأويل
المحفوظ اتّحاد الرقيقة والحقيقة ، والثابت في البحث الفلسفي أنّ الرقيقة هي الحقيقة بوجود أضعف ، والحقيقة هي الرقيقة بوجود أعلى وأشرف ، وهذا معنى ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ بين المرتبتين اتّحاداً من جهة واختلافاً من جهة أُخرى ، وإن كان ما به الاختلاف يرجع إلى ما به الاتّحاد ، فهي هي ، وهى غيرها . النسبة بين التأويل والتنزيل بعد أن اتّضح أنّ وراء ما نقرؤه ونعقله من القرآن أمراً « هو من القرآن بمنزلة الروح من الجسد ، وهو الذي تعتمد وتتّكى عليه معارف القرآن المنزّل ومضامينه ، وليس هو من سنخ الألفاظ المفرّقة المقطّعة ولا المعاني المدلول عليها بها » يتبيّن أنّ هذا هو « بعينه تأويل القرآن لانطباق أوصافه ونعوته عليه » « 1 » . من هنا يُطرح هذا التساؤل : ما هي العلاقة القائمة بين التأويل والتنزيل ؟ ذكر الطباطبائي أنّ نسبة التأويل إلى المعارف والمقاصد المبيّنة نسبة الممثّل إلى المثال ، وأنّ جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل عند الله . وأوضح ذلك قائلًا : « إنّ الآيات تدلّ على أنّ تأويل الآية أمرٌ خارجىّ نسبته إلى مدلول الآية نسبة الممثّل إلى المثل ، فهو وإن لم يكن مدلولًا للآية بما لها من الدلالة ، لكنّه محكىّ لها محفوظ فيها نوعاً من الحكاية والحفظ نظير قولك : ( في الصيف ضيّعت اللّبن ) لمن أراد أمراً قد فوّت أسبابه من قبل ، فإنّ المفهوم المدلول عليه بلفظ المثل وهو تضييع المرأة اللّبن في الصيف لا ينطبق شىءٌ منه على المورد ، وهو مع ذلك ممثّل لحال
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 54 .